ابن بسام
213
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والاعتراض / لك ، فمن أشدّهم عليك ؟ قلت : جاران دارهما [ 1 ] صقب ، وثالث نابته نوب ، فامتطى ظهر النوى ، وألقت به في سرقسطة العصا . فقالا : إلى أبي محمد تشير ، وأبي القاسم وأبي بكر [ 2 ] ؟ قلت : أجل . قالا : فأين بلغت فيهم ؟ قلت : أمّا أبو محمد فانتضى عليّ لسانه عند المستعين ، وساعدته زرافة استهواها من الحاسدين ، وبلغني ذلك فأنشدته شعرا ، منه [ 3 ] : وبلّغت [ 4 ] أقواما تجيش صدورهم * عليّ ، وإنّي منهم فارغ الصّدر أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزا [ 5 ] * وغاصوا على سرّي فأعياهم [ 6 ] أمري فقال فريق : ليس ذا الشّعر شعره * وقال فريق : أيمن اللّه ما ندري أما علموا أنّي إلى العلم طامح * وأنّي الذي سبقا على عرقه يجري وما كلّ من قاد الجياد يسوسها * ولا كل من أجرى يقال له : مجري فمن شاء فليخبر فإنّي حاضر * ولا شيء أجلى للشّكوك من الخبر وأمّا أبو بكر فأقصر واقتصر على قوله : له تابعة تؤيّده . وأمّا أبو القاسم الإفليليّ فمكانه من نفسي مكين ، وحبّه بفؤادي دخيل ، على أنه حامل عليّ ، ومنتسب إليّ . فصاحا : يا أنف النّاقة ابن معمر ، من سكّان خيبر ! فقام إليهما جنيّ أشمط ربعة وارم الأنف ، يتظالع / في مشيته ، كاسرا لطرفه ، وزاويا لأنفه ، وهو ينشد : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذّنبا [ 7 ] فقالا [ 8 ] لي : هذا صاحب أبي القاسم ، ما قولك فيه يا أنف النّاقة ؟ قال : فتى لم أعرف على من قرأ . فقلت لنفسي : العصا من العصيّة ! إن لم تعربي عن ذاتك ، وتظهري
--> [ 1 ] ط : داراهما . [ 2 ] يمكن القول إن أبا بكر هو ابن حزم الذي خاطبه في أول الرسالة ، لأنه هو الذي اقتصر على قوله : « له تابعة تؤيده » كما سيجيء القول ، وأما ابن القاسم فقد صرح بأنه ابن الإفليلي ، ويبقى الثالث وهو أبو محمد ، وليس لدي ما يعين على التعرف إليه . [ 3 ] ديوان ابن شهيد : 114 ، والنفح 3 : 439 ، والمسالك ؛ والأبيات 1 - 3 ، 6 في الشريشي 1 : 116 . [ 4 ] الشريشي : ونبئت . [ 5 ] الشريشي : صمّهم . [ 6 ] النفح والمسالك : فأعجزهم . [ 7 ] البيت للحطيئة ، ديوانه : 128 . [ 8 ] ط : فقال .